الفاضل الهندي
79
كشف اللثام ( ط . ج )
ما صنع أبوك ، فقالت : لا رغبة لي فيما صنع أبي ، قال : فاذهبي فانكحي من شئت ، فقالت : لا رغبة لي عما صنع أبي ، ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء في أمور بناتهم شئ ( 1 ) . وفيه أنها ضعيفة دلالة أو سندا أو كليهما ، لمنع كون البكر مالكة أمرها ، غير مولى عليها ، فهو أول المسألة ، وجواز كون " تستأمر " في خبر منصور للفاعل فيكون دليل الخلاف . وخبر سعدان إنما نفى البأس عن التزويج ، وظاهره أنها إذا وكلت من يزوجها من رجل لم يكن على الوكيل أن يستأذن الولي ، والأمر كذلك . والأخيران إنما ينفيان استقلال الولي ، ولذلك قال في المبسوط : ولست أعرف به نصا ( 2 ) واختار الصدوق ( 3 ) والشيخ ( 4 ) وجماعة ثبوت الولاية عليها ، للأخبار وهي كثيرة جدا ، ولا داعي إلى حملها على الكراهة ، أو الصغيرة ، أو غير الرشيدة ، لما عرفت من ضعف المعارض ، ولاستصحاب ما كان قبل البلوغ ، وهو يدفع الأصل الذي استند إليه الأولون ، ويؤيده الحكمة ، لضعف رأيها ، وانتفاء خبرتها بحال الرجل ، فلو استقلت وقعت غالبا في الضرر عليها وعلى أهلها . وشرك المفيد في المقنعة ( 5 ) والحلبيان ( 6 ) بينهما ، أي لا يصح إلا برضاها ورضى الولي جميعا ، لكن المفيد لم يذكر إلا الأب ، والآخران ذكرا الجد أيضا ، للجمع بين الأدلة . وخبر صفوان قال : استفتى عبد الرحمان الكاظم ( عليه السلام ) في تزويج ابنته لابن أخيه ، فقال : افعل ، ويكون ذلك برضاها ، فإن لها في نفسها نصيبا . واستشاره ( عليه السلام ) خالد بن داود في تزويج ابنته علي بن جعفر فقال : افعل ، ويكون ذلك برضاها ، فإن لها في نفسها حظا ( 7 ) .
--> ( 1 ) سنن ابن ماجة : ج 1 ص 602 ح 1874 . ( 2 ) المبسوط : ج 4 ص 163 . ( 3 ) الهداية : ص 68 . ( 4 ) المبسوط : ج 4 ص 162 . ( 5 ) المقنعة : ص 511 . ( 6 ) الكافي في الفقه : ص 292 ، والغنية : ص 343 . ( 7 ) وسائل الشيعة : ج 14 ص 214 ب 9 من أبواب عقد النكاح ، ح 2 .